قراءة بين سطور حكاية درة (1)
تابعت احدى تدوينات الزميلة “مرّوكية“، و التي اطلق عليا اسم “مراكُشية البلوغر”، لا ادري لماذا استأنست بهذا الاسم و احببت اطلاقه عليها، اتمنى صادقا ان لا تضايقها هذه التسمية فالمراكشيون لهم “قشابة” (جلباب) واسعة كما يدّعي ابن “كيليز” (احد احياء مدينة مراكش) ذلك الصديق المتقلب الاطوار.. الذي طالما دافع عن انتمائه للحمراء في مجالس عديدة، حتى كاد يقول ذات يوم ان مراكش جنة مع وقف التنفيذ.
ليس هذا هو موضوعنا، بل اريد ان احدثكم قليلا عن تدوينة بعنوان “حكاية درة”، و هي قصة واقيعة تسردها المدوّنة المغربية “مرّوكية“، عن فتاة ارتكبت ـ الخطيئة الكبرى ـ و احبت بجنون و اصرت على ان الحب هو حرية قبل كل شيئ، عبّرت عنه بكل طقوسه، لتجد نفسها امام تحدٍّ حقيقي، طفل في احشائها من علاقة غير شرعية .. “العار”، هي الكلمة الوحيدة التي يفلح الكثيرون في ترجمتها الى ارض الواقع بسرعة متناهية دون اي تدقيق او تمحيص في ملابسات ما جرى، انه الحب، ذلك الاحساس القوي الذي لا نستطيع مجاراته.
“الخطيئة”، و هل الحب خطيئة؟، “لا الجنين هو الخطيئة” كان جواب المراكشي المدافع عن انتمائة دائماً مفاجئا لي، فهو طالما دافع عن الحب، و كانت له مواقف متضاربة فيما يخص العلاقات الغير شرعية، لكنه ادّعى ان الحب له اهداف سامية، و انه يختلف تماماً عن ما ورد في قصة درة، و انها مجرد نزوة، بل و ذهب بعيدا في تحليله ليؤكد ان الحب في هذه الحكاية لا يكاد يقتصر على الجنس لا اقل و لا اكثر ..
“لا اظن”، اؤمن بالحب، لذلك لا اظن ان العلاقة بينهما تقتصر على ما ذكر “المراكشي”.. “نعم” ربما تكون درة مخطئة، بل اظنها اخطأت، لكن لا يجب ان نصلح خطئاً بمثله.. “التعصب”، هو صفة تلازمنا و لا نستطيع التخلي عنها، سيم اذا تعلق الامر “بالشرف” .. لا ادري ما علاقة الشّرف بالحب، و لا استطيع حتى ان اجد تعريفا دقيقا لكلمة “الشّرف” و التي يستعملها الكثيرون للتأثير على اي حوار من هذا النوع، و يقرنونها “بالسمعة” و كأنهم منتوج له ماركة و سمعة في السوق وجب الحفاظ عليها للمحافظة على مردودية المنتوج و دخله .. لا ادري ربما كنت مخطئاً، فالرأي دائما معرض للصواب او الخطأ، لكن تبقى درة، سليم و الطفل حكاية لها بعدها في الحياة، فاغلب من ستسألهم سيجيبونك بان درة اخطأت، ما كان لها لتفعل كذا و كذا .. و ربما يصل البعض ليطرح عليك سؤالاً مميزاً، كيف يعقل ان تحدثني عن درة، و تدافع عن حبّها، و عن الجنين (الذي لا ذنب له) و تنسى ان درة يوم عيد ميلاد سليم، اقامت علاقة غير شرعية معه، و انها لو لم تكن فاقدة لبكارتها ما كانت لتقيم نوعا من العلاقات التي تؤدي للحمل، فهل الحب هو الذي افقدها بكارتها ( شرفها ) ؟
ما هذا التحليل، و ما هذا التعصب الغير مبرّر، لا اجد كلمات لاناقش بها مثل هؤلاء، فهم لا يبحثون عن نقاش بقدر ما يبحثون عن فرض افكارهم باي طريقة .. انه تعصب غير مبرّر في نظري، بل و غير مقبول .. هو تجريم للفعل، و تحريم غير مقنع للحب، انا لا دافع هنا عن العلاقات الغير شرعية، بقدر ما ادافع عن الحب في مفهومه اللّغوي .. لكن سؤالي لازال مطروحا، ما ذنب الجنين؟ اهو ثمرة حب ام علاقة غير شرعية ؟ هل سنطلق عليه “ابن حرام” ؟ هل سيلاحقه العار؟ ..
يُتبع…
هوامش : لمتابعة حكاية درة من مدونة ” مرّوكية ” :
* الجزئين الاول و الثاني
* الجزئين التالث و الرابع
* الجزئين الخامس و السادس
* الجزء السابع و الثامن





23 أكتوبر 2010 في الساعة 14:59
الجنين ثمرة زنا، لكن هذا لا يعني أنه مجرم وكارثة وعلى كلمة “ابن حرام” أن تلاحقه، لا تزر وازرة وزر أخرى..
وخطأ درة كأي خطأ في الشرع، قابل للإصلاح، بل ما فعلته درة وسليم من زواج هو أفضل توبة من ذلك الخطأ..
ثم، الحب الحقيقي أرفع من الوقوع في الخطأ.. لأنه سيكون أقوى من الوقوع فيما يسبب لها أي أذى..
وهي أيضًا، لكانت أرفع من أن تسلمه نفسها..
-ثم، بعيدًا عن الحدث الخطير إياه، كل المقدمات خطأ أيضًا، علاقة حب لا تهدف للزواج، تعرٍ، خلوة.. كل هذا خطأ أيضًا وليس فقط الحمل وما جر له!
هذا لا يعني أنني ألغي كون العلاقة هذه حب، هاهو الرسول عليه الصلاة والسلام يقول ما معناه:
إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه..
أعتقد لأن الحب لا بدّ واقع، هذا الواقع
ولا حل له سوى الزواج وتسهيله، لدرجة أن لا يقف أمام الخاطب أي عوامل أخرى من نسب وحسب ومال ومكانة وما إلخ.. فقط الخلق والدين كافيان ليكون الرجل صالحًا للحب/الزواج..
لو كان الزواج سهلًا من البداية على سليم ودرة وبدون تعقيدات متحضرة متخلفة لما اضطرا لخوض كل هذه المأساة، لما اندفعا في حرام، طق طق على الباب، زوجناك، هيا اذهبا واستمتعا بحبكما!
لا، المشكلة حتى بعد ما حدث، الأهل يقفون في وجه الزواج! أي عالم متخلف نحيا فيه!
ابنكم يحبها حدّ أن يحدث ما حدث، ثم تمانعون؟! ترفضونها وابنكم مشارك؟
في الواقع، أشياء كثيرة تقولها الحكاية..
نعم، أؤمن بالحب أيضًا.. ولهذا أتمنى أن يجد طريقًا صحيحًا للحياة، أن يجد بيئة تؤهله للحياة بشكل صحيح شرعي..
23 أكتوبر 2010 في الساعة 16:21
@نجاة
انا لا اختلف معك في كون الجنين ثمرة زنا، و ربما ثمرة حب مقرون بخطيئة ارتكبتها درة و سليم في لحظة ما.. و الزواج جاء ليغطي تلك الزلة ..
لكن ما اريد ان اطرحه من خلال قراءة ما بين السطور، هو ذلك الحب، كيف يمكن قراءته، و كيف يمكن ان نحلله.. من الصعب جدّاً ان نعطي وجهات نظر في الامر ما دمنا بعيدين تمام البعد عن حيثيات العلاقة، فعندما تحب المرأة بجنون، فتوقع الجنون بعينه ( و انا ادري ما اقول ).
و الحل الذي اشرت اليه اختي نجاة، هو حل منطقي بل و بديهي، فالزواج هو ثمرة اي حب مبني على اسس مثينة، لكن هل لا بد من سبب غير الحب لقبول الزواج كواجب، ففي حالة درة و سليم تم قبول الزواج باعتباره محتماً و واجباً لما الت اليه الامور، من الممكن ان ندقق النظر في مثل هذه الحكايات البسيطة و نخرج بتصورات كبيرة كحلول مبدئية او كمخارج اغاثة.
استهواني الرد على تعليقك، لحد اني ايقنت اني اسير في طريق طرح تدوينة جديدة، سرني مرورك على مدونتي المتواضعة، و لنا عودة لتحليل ما بين السطور في حكاية درة.
23 أكتوبر 2010 في الساعة 17:20
السلام عليكم
بداية شكرا جزيلا لك على اللقب الجميل، وبالتأكيد أفتخر بأن أسمى مراكشية بلوغر، فمراكش الحمراء كما قال صديقك، هي جنة مع وقف التنفيذ أكيد…
أيضا أشكرك على فتح نقاش حول حكاية درة في مدونتك، يسرني فعلا أن يقرأ القصة أشخاص كثر وأن يتم مناقشتها والاستفادة منها
موعدنا مع الجزء الأخير ان شاء الله
سلاموووو
24 أكتوبر 2010 في الساعة 11:34
@مغربية
و يسعدني مرورك اختي الكريمة، كما يشرفني ان افتح نقاشا جادّاً في قراءة بين سطور حكاية درة .. لاني وجدت في هذه الحكاية مفاهيم عديدة يجب ان نناقشها، ساتابع الحكاية حتى تنتهي لنعرف مصير درة و الطفل ( و ارجو ان لا تتأخري كلثيرا في طرح الجزء الاخير ).
اشكر لك مرورك و متابعتك للتدوينة، لا تبخلي علينا بجديدك .. دمتِ “مراكشية بلوغر”، و دامت لك الافراح.و المسرّات.
24 أكتوبر 2010 في الساعة 15:52
الحب أشكال وأنواع
من الحب الذي يشبه أكل التفاحة تلذذًا
إلى الحب الذي يرفع الإنسان للسماء..
كله حب، وكله مقبول شرعًا وكله يريد له الشرع أن يكون حلالًا زلالًا للأحباب..
وأنا لما قلت الحب الحقيقي، أردت أن أقول إن هناك حبًا أرقى من أن يقعا في الحرام مهما كان قويًا ما يجمعهما..
وأنا أيضًا أدري ما أقول
24 أكتوبر 2010 في الساعة 15:55
على كلٍ، بانتظار التكملة الآن وإن شاء الله أتابع هنا أيضًا
موفقين كلاكما
24 أكتوبر 2010 في الساعة 16:50
و الله اختي حياة اتفق معك شكلاً و مضموناً فيما جاء في ردّك .. فالحب اشكال و انواع، و هناك منه ما يقتل، فلا غرابة اذن في ان يوقع الحب صاحبه في زلاّت مثل ما وقع في حكاية درة ..
و عندما نحلل ما جاء في الحكاية نجد ان درة استسلمت للحب و خضعت له، نعم كانت مخطئة، و خطؤها ليس مبرّراً، و بل هناك من يهوّل منه الى درجة اعتبارها خطيئة لا تغتفر، و هذا ما فعله اقرب الناس اليها (ابويها) .. على ايّ درة هي نمودح للكثير من الفتيات، و سليم هو كذلك نموذج لفتيان قبلوا بتصحيح الخطأ عوض ان يعملوا على محاولة اجتنابه منذ البداية ..
لكن السؤال يبقى مطروحا، لماذا نهرول دائما عندما نخطئ، و نحاول ان نصلح الخطأ ؟ لكن عندما نحس اننا في الطريق الى الخطأ، لا نتحد اي اجرائات لاجتنابه؟
سررت بعودتك اختي نجاة .. و بتعقيبات .. دمت بود//
31 أكتوبر 2010 في الساعة 16:18
[...] كاتبة قصة درّة، و التي تابعتها بين السطور في جزيئين (1 و 2) [...]