19 ديسمبر, 2009معشوقة الجماهير
كثيرون يتساءلون عن سر هذا الولع الغريب بمباريات كرة القدم و لماذا يتسمرون أمام الشاشات و في الملاعب لساعات طويلة، لماذا هذا التعلق غير العادي بمباريات إن نحن نظرنا إليها بعين العقل فلن نرى سوى مجموعة من المعتوهين يتراكضون خلف كرة جلدية بشكل يثير الضحك و الاستغراب، بالطبع سيسارع الكثيرون لطرح أجوبة تبدو بديهية، و لكن حين نحاول أن نبحث عن أجوبة منطقية و معقولة ندرك صعوبة المهمة، لهذا سنحاول في هذا الموضوع إماطة اللثام عن الدوافع الكامنة وراء هذا التعلق و هذا العشق غير المحدود للكرة.
في كتابه الشهير “الرجال من المريخ و النساء من الزهرة” يقدم الكاتب الأمريكي جون غراي تفسيرات لعملية التعلق المحموم بمتابعة مباريات كرة القدم بالنسبة للرجال، فالرجل يحاول نسيان مشاكله اليومية عن طريق تشكيل آراء و إيجاد حلول لمشكلات العالم، و بالتدريج يصبح عقله باطراد مشغولا بالمشكلات الموجودة في المباراة و ينسى مشكلاته، و بهذه الطريقة يحقق التحول من كونه مركزا على مشكلاته اليومية للتركيز على مشكلات أخرى ليس مسؤولا عنها مباشرة، هذه العملية تحرر عقله من استحواذ مشكلاته عليه و بالتالي يستطيع أن يركز عل أسرته و حياته الخاصة مرة أخرى. نحن نشاهد مباريات كرة القدم إذن لنتحرر من الضغوط و نسترخي، و بذلك تتحرر عقولنا من محاولة حل مشاكلنا الشخصية عن طريق حل مشكلات فريقنا المفضل، و عن طريق مشاهدة الرياضة و تتبع أخبارها نستطيع أن نشعر بأننا حللنا مشكلة ما نيابة عن الآخرين في كل مباراة، عندما يسجل فريقنا أهدافا أو يربح، نستمتع بشعور الفوز، و إذا خسر فإننا نعاني من خسارتنا و خسارته، و لكن عقولنا تكون قد تحررت من استحواذ مشاكلنا الحقيقية في كلتا الحالتين، كما أننا بانتهاء أي حدث رياضي نتوفر على تحرر من التوتر الذي نشعر به في حياتنا.
كورة كيف كتعرفو هي مجرد لعبة، و لكن بالعواطف القوية ديالنا كنجعلوها شيء كبير ف حياتنا لدرجة أننا كنلقاو ناس كيهزو الهم للفرقة كثر من الرئيس ديالها، كنجعلوها وسيلة نفرغو بيها الضغوط اللي كنحسو بيها، و لكن.. الإنسان الذكي هو اللي يعرف امتى يقول لهاذ الكورة: لا.. نتفرج..نشجع..نفرح..نتألم.. هذي كلها مشاعر طبيعية ف عالم الكرة لكن نكره و نحقد و نآذي و نخرب..لا.. هاذ الشي اللي ما خاصوش يكون أبدا مهما تكون الاسباب.



















