27 نوفمبر, 2009كي لا تجني على أهلها براقش
دروس و عبر
أعتقد أن ما عشناه مؤخرا على صعيد المباريات المؤهلة لنهائيات كأس العالم يفرض علينا وقفة تأمل و تدبر، كي لا تمر كل هذه الدروس و العبر هباء منبثا، فما حدث و يحدث كفيل بأن يجعل نظرتنا إلى كثير من الأشياء أكثر عمقا و نضجا، بشرط أن نعطي الفرصة للعقل كي يفكر و للقلب أن يحس و يشعر، و للنفس أن تتحرر من عقدة الانسياق الأهوج وراء الشعارات الرنانة التي تدغدغ العواطف و تقودها كما تشاء نحو الغل و الكراهية و العنف.
لنصمت قليلا و لنتعلم
لست مع و لست ضد، لا ناقة لي و لا جمل فيما حدث و يحدث، و لكني أريد أن أسلط الضوء على مجموعة من النقاط التي أتمنى استثمارها على الوجه الأمثل. لطالما كنت أنتقد إعلامنا و أنظر إليه على أنه سلبي و غير فاعل،و لكن ما حدث مؤخرا جعلني أقيم له وزنا أكبر، يكفي أن إعلامنا لم يدخلنا كشعب في حروب تافهة، يكفي أنه كان أكثر حكمة و نضجا حين تغاضى عن كل الحجارة الرخيصة التي رمانا بها الآخرون، و حين رد بالعقل و المنطق على كل كلام فاحش تناول أعراضنا بالسوء فرد الخناجر إلى نحور أهلها، و أعيى نباح الشاتمين بالصبر و الحلم و الترفع عن مجاراة أهل السوء فسكتوا صاغرين.
كن حليما تصر حكيما
أن يشتمك الآخرون، و أن يغرسوا الأنياب في عرضك و يلوكوا سيرتك بكثير من السخرية و التجريح صار أمرا متوقعا خاصا في ظل مباريات مجنونة بين ناديين أو بين منتخبين، فما العمل حين تعيش هذا الوضع الذي لا تحسد عليه؟
غالبا سترد و تدافع و تفتخر و تستعرض عضلاتك و تاريخك بكثير من العنجهية و التكبر، و يمكن -و هذا نادر- أن تصمت و لا تبالي بكل ما قيل، و هنا ترتفع في آذانك الوساوس بأنك خائف و جبان، و بأنك اخترت سلاح المهادنة لأنك ضعيف،و ما إلى ذلك من وسواسات الإنس و الشياطين.
طيب لو أنك اخترت الحل الأول، فليكن في علمك أنك ستغدو متفاخرا، و الله لا يحب كل مختال فخور، و ستغدو بالضرورة متكبرا، و لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر، و تصير لاعنا و ما كان لمؤمن أن يكون لعانا و لا طعانا، و قد تتحول إلى مثير للفتن و الفتنة نائمة لعن الله موقظها، و من اجتمعت فيه كل هذه الصفات لا غروَ أن يصبح منبوذا محتقرا و لو اجتمع بين يديه مال قارون و ملك سليمان و جبروت فرعون و فكر لقمان.
أحسنوا إلى الناس
ن ماحدث بغض النظر عن الخوض فيه، يدفعني إلى مناشدة الجميع جماهير و إعلاميين و رياضيين بأن نبتعد عن التفاخر و التعصب لأن كلمة سامة من أفواهنا قد يدفع ثمنها أناس لا ذنب لهم، و لأن من يزرع الشر لا يحصد إلا العاصفة، فإن زارع الفتن و الكراهية مذموم مدحور، و عليه تدوز الدوائر. صونوا ألسنتكم عن كلام السوء، و أقلامكم عن نهش أعراض الناس تكونوا أحسن الناس، و احذروا أن تعتقدوا أن الكلام السيء يزرع حبا في القلوب.
أحسِن إلى الناس تستعبد قلوبهم *** لطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
و احذروا أن تكونوا كالذي تبول على أستار الكعبة، فلما قيل له: “ويحك لماذا فعلت هذا؟” قال: “أحببت ان أُذكر و لو باللعان”، لكن اسمه نسيه الناس و تذكروا لعانه، و لو كان أحسن صنعا لحفظ التاريخ اسمه بمداد من ذهب.
هذه رسالتي إليكم أتمناها أن تدخل القلوب قبل العقول و أن تنزل من أنفكسم منزلة حسنة و كل عيد و أنتم بألــف خيـر.
المقال للأخ عبد الصمد (مطر مطر) في فقرته كلام الليل



















